أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

225

شرح معاني الآثار

فذكرت ذلك لإبراهيم فغضب وقال رآه هو ولم يره بن مسعود رضي الله عنه ولا أصحابه فكان هذا مما احتج به أهل هذا القول لقولهم مما رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان من حجة مخالفهم عليهم في ذلك أن قال ما روينا نحن بتواتر الآثار وصحة أسانيدها واستقامتها فقولنا أولى من قولكم فكان من الحجة عليهم في ذلك ما سنبينه إن شاء الله تعالى أما ما روى في ذلك عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن أبي الزناد الذي بدأنا بذكره في أول هذا الباب فإن أبا بكرة قد حدثنا قال ثنا أبو أحمد قال ثنا أبو بكر النهشلي قال ثنا عاصم بن كليب عن أبيه أن عليا رضي الله عنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعد حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أبو بكر النهشلي عن عاصم عن أبيه وكان من أصحاب علي رضي الله عنه عن علي مثله فحديث عاصم بن كليب هذا قد دل أن حديث بن أبي الزناد على أحد وجهين إما أن يكون في نفسه سقيما أو لا يكون فيه ذكر الرفع أصلا كما قد رواه غيره فإن بن خزيمة قد حدثنا قال ثنا عبد الله بن رجاء ح وحدثنا ابن أبي داود قال ثنا عبد الله بن صالح والوهبي قالوا أنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل فذكروا مثل حديث بن أبي الزناد في إسناده ومتنه ولم يذكروا الرفع في شئ من ذلك فإن كان هذا هو المحفوظ وحديث بن أبي الزناد خطأ فقد ارتفع بذلك أن يجب لكم بحديث خطأ حجة وإن كان ما روى بن أبي الزناد صحيحا لأنه زاد على ما روى غيره فإن عليا لم يكن ليرى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع ثم يترك هو الرفع بعده إلا وقد ثبت عنده نسخ الرفع فحديث علي رضي الله عنه إذا صح ففيه أكثر الحجة لقول من لا يرى الرفع وأما حديث بن عمر رضي الله عنهما فإنه قد روى عنه ما ذكرنا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم روى عنه من فعله بعد النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال صليت خلف بن عمر رضي الله عنهما فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة فهذا بن عمر قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع ثم قد ترك هو الرفع بعد النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ما قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعله وقامت الحجة عليه بذلك فإن قال قائل هذا حديث منكر قيل له وما دلك على ذلك فلن تجد إلى ذلك سبيلا